تحفة الأجاويد.. كيف تحوّل كتابٌ في التجويد إلى مدرسة تعليمية متكاملة

يوسف محمد رضا5 مارس 202625 viewsLast Update :
تحفة الأجاويد.. كيف تحوّل كتابٌ في التجويد إلى مدرسة تعليمية متكاملة

في مجال التأليف القرآني تصدر كتب كثيرة، لكن القليل منها يتحول إلى منهج حياة للدارسين والمعلمين.

كتاب تحفة الأجاويد، الذي ألّفه الباحث في علوم القرآن حسن أبو شادي، يمثل تجربة مختلفة بدأت ككتاب تدريسي ثم تطورت لتصبح مدرسة تعليمية قائمة بذاتها.

صدرت الطبعة الأولى من الكتاب عام 2013، تلتها طبعات لاحقة أعوام 2015 و2022 و2023، ليصل إجمالي الطبعات إلى أربع، مع مبيعات تخطت الخمسة آلاف نسخة حتى الآن، ومتوسط بيع سنوي يصل إلى نحو ألف نسخة، وهو رقم لافت في الكتب المتخصصة في علم التجويد.

لكن سر انتشار الكتاب لا يعود فقط إلى محتواه العلمي، بل إلى الفكرة التي قام عليها، فقد حاول حسن أبو شادي دمج التعليم التقليدي بالوسائط الحديثة، فجعل الكتاب يتجاوز حدود الورق من خلال استخدام رموز الاستجابة السريعة (QR Code)، التي تتيح للدارس الانتقال مباشرة من النص المكتوب إلى الشرح الصوتي أو المرئي، وكأن المعلم حاضر داخل الكتاب.

هذا الدمج بين الرواية المكتوبة والمسموعة والمرئية فتح بابًا جديدًا أمام الطلاب، خاصة أولئك الذين لا يستطيعون حضور الدروس المباشرة، وأسهم في انتشار شروحات الكتاب عبر الإنترنت، حتى بدأ بعض المعلمين الذين لم يلتقِ بهم المؤلف شخصيًا في تدريسه لطلابهم، في ظاهرة يعتبرها امتدادًا طبيعيًا لسلسلة التعليم.

ومع ازدياد الإقبال على الكتاب، تحولت فكرته إلى برنامج تدريبي متكامل داخل أكاديمية جدير للدراسات العلمية، فأنشئت دبلومة “تحفة الأجاويد” التي تمتد لعام كامل بإجمالي 300 ساعة دراسية وتدريبية، يشرف عليها عشرة محاضرين متخصصين في التجويد والنحو والتفسير والوقف والابتداء والتدريب المهني.

ويؤكد حسن أبو شادي أن الهدف من الدبلومة لم يكن تخريج حافظ متقن فقط، بل إعداد معلم قادر على الشرح والتدريب. ولذلك يعتمد التقييم النهائي على اختبارات عملية مكثفة، تشمل شرح المنهج أمام لجنة متخصصة، وتقييم مهارة الإلقاء والتوصيل ودقة الأداء.

وقد خرجت الدبلومة حتى الآن 22 دفعة بإجمالي يقارب 4000 دارس، بينما وصلت أكبر دفعة إلى نحو 420 طالبًا وطالبة، وهو ما يعكس حجم الإقبال المتزايد على البرنامج. كما أصبحت قصص النجاح المرتبطة بالكتاب كثيرة، إذ يرى المؤلف أن كل خريج تحول إلى معلم يمثل قصة نجاح حقيقية.

ويرى حسن أبو شادي أن أهم ما يميز “تحفة الأجاويد” هو أنه جمع بين الدراية العلمية والرواية العملية، بحيث لا يظل الطالب أسير النص المكتوب، بل يعيش تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين النظرية والتطبيق.

اليوم لم يعد الكتاب يُنظر إليه كمؤلف مستقل فقط، بل كنواة لمشروع أوسع يهدف إلى تطوير تعليم التجويد بأسلوب يناسب العصر، دون التفريط في العمق العلمي الذي ميّز هذا العلم عبر القرون.

Breaking News