أحدث المقالات

● تكليف السياسـى أحمد نجيب برئاسة الوحدة الحزبية لمستقبل وطن بقرية سدس ● رئـيس مدينـة ببـا يتابع مشكلة نقل تلاميذ الزنيقة للمدارس و يؤكد على توفيـر لانـش بديلاً لمراكب الصيد ● بقرار من العمده ” وليد سليم ” أميناً لتنظيم حـزب مستقبل وطن بمركز بنى سويف ● ساعة الصفـر ” عرض مسرحى لمدرسة النصر الابتدائيه ببورسعيد بحضور المحافظ و القيادات الشعبية ● دورة الالقاء والتقديم بلجنة التنمية بحى السلام ● “تعليم دمياط” يضم مجموعة عمل جديدة لبرنامج المعلمون أولا ● “سويلم” يشهد الملتقى الأول لمدارس النيل الدولية المصرية بدمياط بأولياء الأمور والمجتمع ● أمل مالك تكتب : الفرق بين الرعاية و التربية ● المغربية ”غيثة الحمامصي” تشارك ببطولة الفيلم السينمائي المغربي “براكاج”

وليد المصري يكتب عن : التطرف

التاريخ : 04/05/2018 مشاهدة : 281
وليد المصري يكتب عن : التطرف

تخيل يا صديقي لو أن الشمس رفضت الغروب في وقتها وظل كوكبنا تحت اشعة الشمس لمدة ثلاث أيام متتالية  .. في تصورك ماذا يمكن أن يحدث ؟  , ولو ان اليل أصبح ممتداً وطويلاً  .. هل يمكننا ان نمارس انشطتنا اليومية  ألا تتفق معي أن  ثمة خلل كبير سيضرب حياة جميع الكائنات في الأرض  .

علمياً  اثبتت جميع الدراسات ان حركة الشمس والقمر ودوران الأرض وحركة الأشياء  في الكون لو زادت عن حدها أو نقصت سيختل ميزان الكون , وهو ما أكده الحق سبحانه وتعالي حين قال  ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ(  – فما من شيء في الكون حتي الانسان وأعضائه الداخلية تعمل وفقا لنظام دقيق اذا زاد أو نقص يختل كل شيء  . وباختصار هذا هو أبسط مفهوم للتطرف  .

التطرف لغويا  هو تجاوز حد الاعتدال والانحياز لطرف معين سواء يميناً أو يساراً  والتفكير الشمولي سواء فكريا أو اجتماعيا أو سلوكيا –  فيجب أن نفهم أننا كلما اقتربنا من الثوابت وجدناها غير حقيقية وكلما اقتربنا من الحقائق وجدناها غير ثابتة وهذا لأن الاعتدال نفسه نسبي أي متغير – فما يمثل الفكر المعتدل في بيئة معينة يختلف عن الاعتدال في بيئة أخري وما كان مرفوض في السابق قد يكون اعتدال في وقتنا الحالي ,  ولأن مسألة التطرف مسألة شائكة  ولان مجتمعاتنا تعاني من التحلل والتفتيت والانهيار من الداخل بسبب التطرف وبدون أن نشعر علي ما يبدو  قررت أن اتناول  المسألة باسقاطات من حياتنا اليومية .

علي المستوي السياسي :

بصفتي ممارس للعمل العام منذ 2007 وحتي اليوم أستطيع أن أؤكد ان الساسة هم الأكثر تطرفاً  علي الاطلاق ويمكننا ان نبدأ بتيار الإسلام السياسي الذي ينحاز لفكرته لدرجة انها تتحول لعقيدة  فينسي الإسلام ويصبح ولائه لتيار الإسلام السياسي ( الحزب أو الجماعة ) والذي كان وسيلة في البداية بالنسبة لهم وليست غاية ولذا فهو متطرف أي انه انحاز لطرف سياسي انحياز مطلق فاصبح يرفض الاخر المختلف عنه وأصبحت علاقاته وصداقاته وربما اختيار شريك حياته يتوقف علي الجماعة الفكرية المنضم لها ويتجاوز في التطرف فيصبح القتل او الموت من اجل الكيان المنتمي له في نظر الشخص واجب وفرض في حين ان جميع الأديان تقدس النفس البشرية وترفض ان تلقي بنفسك في التهلكة .

علي النقيض تظهر جماعة تتطرف علي يسار جماعات الإسلام السياسي ولها بعد عقائدي فلسفي وجودي يقاوم الفكر السابق وهم التيار الماركسي الذي ينحاز لفكرته ويتطرف لدرجة ان بعضهم يرفض فكرة وجود الدين من الأساس , ولديهم قناعة بالتضحية بكل شيء او استخدام العنف لتحقيق مجتمع المشاع الذي يمر بسلسة تطورات وفقا للمنظور الماركسي وهذا المجتمع هو مجتمع الجنة في وجهة نظر جميع الأديان فالعدل المطلق ومجتمع الكفاية لن يحدث علي الأرض .

وعلي الجانب الاخر تجد التيار الليبرالي الذي انبهر بالحضارة الغربية ولم يفهم من الليبرالية سوي مبدأ الحرية فبدأ يدعو لمصطلح الحرية وفقط ويرفض أي كلام يمكن ان يضع اطر لتنظيم الحرية فتجد الموضة الغريبة والتصرفات الاغرب وتجد شراسة في الرد لو حاولت ان تقترب من هؤلاء – لقد تركوا الأسباب الحقيقية والعلمية التي اعتمدت عليها الحضارة الغربية  واخذوا ما يعجبهم وتطرفوا في فهمهم .

وأخيرا تجد القوميون العرب في مصر والذين يعملون تحت راية الناصرية وكان هذا الفكر يمثل معسكر الاعتدال الا انه واجه ضربات متتالية من الداخل والخارج فبدأ يتقزم ويضمر وتقوقع علي نفسه واصبح عبارة عن جماعات منغلقة طاردة للبشر عكس أي كيان سياسي دوره ان يكون جاذب للجماهير فهناك من يتطرف لتقديس تجربة عبد الناصر لدرجة انه يعادي ما قبله وما بعده ولا يفكر ان يكمل مسيرة عبد الناصر القومية والتي قال هو نفسه عنها انها حلقة في مسيرة النضال الوطني من اجل الاستقلال الوطني والحرية والعدل , وناصر نفسه حذر من تقزيم القومية في صورة عبد الناصر فيسهل ضرب المشروع .

علي المستوي الاجتماعي :

انت ساكن فين ؟ سؤال يطرحه عليك من يقابلك لأول مرة ليحدد نظرته تجاهك واللهجة التي سيخاطبك بها  . هل انت من قاطني الزمالك والمهندسين ومدينة نصر أو التجمع والقاهرة الجديدة ومصر الجديدة فيرفع حاجبه وينعم صوته ويستخدم مصطلحات انجليزية لينال اعجابك أم انك لا قدر الله من سكان الطبقات الوسطي في فيصل والهرم وامبابة وشبرا وغيرهم فيستخدم معك مصطلحات علي طريقة يا صاحبي ويا زميلي .

في الواقع ان نظرة الافراد لبعضهم البعض بناء علي اللبس أو محل الإقامة هو نوع من التعصب والتطرف في تقييم البشر الذي خلقهم الله متساويين لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات – ربما نظرتك هذه تدفع ضعاف النفوس ان يتحولوا لمجرمين ليحصل علي الشئ الذي ينقصه ودفعك انت لتنظر له بازدراء  سواء كان هذا الشئ شقة فخمة او عربية فارهة .

ان اعظم انتصارات شهدتها الامة العربية والإسلامية من حيث التوسع والانتشار كانت في عهد الفاروق عمر بن الخطاب وهو الرجل الذي لم يكن له كرسي للعرش وكان ثوبه مرقع مما دفع اعدائه من الرومان لاحترامه والدخول في الإسلام عندما جائه رسول الروم ووجده ينام تحت شجرة يستظل بظلها .

جمال عبد الناصر الاب الروحي للنظام الجمهوري في مصر بعد سقوط الملكية وهو الذي حرر الوطن العربي والافريقي من الاستعمار كان يرتدي ملابس بسيطة من مصانع الغزل والنسيج , ورحل ناصر ولم يكن له ثروة طائلة , وهكذا فعل السادات الذي استضاف قيادات أمريكا وإسرائيل في الغيط في قريته ” ميت أبو الكوم ”  – علينا لكي نضبط حركة المجتمع المصري ان يكون  المميز للشخصية المصرية هو الجوهر وليس المظهر أي مقدار ما يمتلكه الفرد من وعي وثقفة وخلق ومثل .

ولعل المخرج الوحيد للخروج من دائرة التطرف هو فعل النقيض وممارسة الوسطية في كل شيء فلا يجب ان تنحاز لشئ فيصبح يمتلكك ولكن يجب ان تفهم انك انسان حر وانت من تملك الأشياء فبيتك  وسيارتك واسمك ولقبك ومنصبك وتاريخ انت من صنعتهم وليس العكس فانت تمتلكهم ولا يجوز ان يمتلكونك ويسيرون حياتك ويرسمون خطواتك ..

 وانحيازك لفكر سياسي معين لا يعني ان الاخرون علي خطأ او انك الوطني الوحيد في هذا الكون فالجميع وطني من وجهة نظره ولكن الوطنية الحقيقية ان يدرك جميعنا ان العلاقة بيننا علاقة تكاملية وليس تنافسية قائمة علي الصراع لأننا شركاء في وطن واحد ومن مصلحة الجميع بقاء هذا الوطن حتي لو كانت ادارته تسير بشكل لا يوافق هواك كلياً فالاهم هو ان يكون هناك وطن ثم نجتهد جميعا لطرح الأفكار الأمثل لتطوير وتطهير ورفعة هذا الوطن  .

الي صديقي الشاب الذي يجلس الان علي مقاهي وسط البلد واجدني انظر اليه بنظرة شفقة من جانب واعجاب واحترام من جانب اخر وان اشعر به وهو يخطو خطواته الاولي نحو الحلقة المفرغة التي مررت بها انا وجيلي ولأنني لم اجد يوما من يأخذ بيدي فقد خضت تجربتي بمفردي بكل ما فيها من انتصارات وانكسارات . اليوم اسمح لي أن أهمس في اذنك وأقول لك انت لست وحدك وطنيا , ولو انك تنتمي لجماعة سياسية لا تحارب الاخرين ولو كنت علي يسار الدولة فاعم ان من علي يمينها يخدمونك وليسوا أعداء لك – ارجوك تقبل نصائحي بصدر رحب فكلماتي ليست نوع من التفلسف والفذلكة ولكنها محاولة لإنقاذ مستقبل جيل جديد من الشباب قبل ان تعصف به أمواج التطرف المستوردة والمصنعة محلياً .

اخي في الوطن والدم العربي اذا كنت قومياً يجب ان تفهم انك عربي في وطن عربي وان استقلال الوطن اهم من استقلالك انت شخصيا لان المواطن لن يكون لديه كرامة بدون تحقيق كرامة الوطن يجب ان تفهم ان القومية العربية فكر صحيح  وتجربة رائدة في مصر وان مبادئها القائمة علي الحرية والعدالة الاجتماعية  هي فكر لا يزال صالحا وان الرموز القومية في مصر وخارجها يجب ان نقدرها ونحترمها , ولكن اياك ان تتطرف  فعلي الجانب الاخر يجب ان تفهم ان الحرية والديمقراطية في الفكر الليبرالي ليست عيب او حرام اذا ما خضعت للمنطق العربي . وان التجربة الليبرالية ناجحة في التطبيق خارج حدود الوطن العربي , ويجب أيضا ان تفهم ان أفكار ماركس ليست كلها خاطئة  فمبدأ التقارب بين الطبقات والمساواة والاشتراكية هي مبادئ سامية ويجب ان نسعي لتحقيقها ,  واخيراً  يجب ان نحترم  الأديان سواء الإسلام او المسيحية او حتي اليهودية فمصر مهد الحضارة ولا يجوز ان نحارب شخص لمجرد انه يطرح أفكار دينية ولكنه لا يمارس إرهاب ولا يحاول فرض أفكاره بالقوة المادية او المعنوية فالدعوة للاخلاق والقيم ليست إرهاب ولكن استخدام الدين لبناء تنظيمات إرهابية عقائدية هدفها الوصول للسلطة باي ثمن هذا خطر يهدد حياتي انا وانت .

الخلاصة اننا لسنا كلنا فاسدون , ولكن كلنا متكاملون خلقنا الله مختلفين في الفكر والشكل والمستوي المادي والاجتماعي وشائت العناية الالاهية ان نعيش سويا في وطن واحد فيجب ان نفهم الحكمة وندرك الطريقة التي يجب ان نتعامل بها وهي التكامل والتكافل القائم علي الاحترام المتبادل – الوطنية الخالصة هي كل ما سبق هي الناصرية والماركسية والليبرالية – الوطنية  ملك للجميع ولا يجوز ان ننزعها الا عن الشخص الذي يهدد حياتنا جميعا وهو الإرهابي .

ظابط الشرطة والجيش والمهندس والطبيب والمحامي والصحفي والمدرس كل هؤلاء جزء من الوطن ولا يجوز تنصيف كل شخص باعتباره كيان مستقل واذا تجاوزت أي فئة يجب ان نذكرها بدورها الوطني ونردها عن ظلمها  بالموعظة الحسنة ونذكرها اننا جميعا شركاء في الوطن – هل تعلم ان من اهم أدوات الجيل الرابع من الحروب هو السيطرة علي وعي الافراد فيجعلون أبناء الوطن الواحد يصنفون انفسهم وكل منهم يخرج اسوء ما في الاخر ولا ينظر احد فيهم إلا الي الجانب السلبي وليس الإيجابي في المحيطين به وهنا تقوم الصراعات من داخل الوطن الواحد – هل تعلم ان اعدائنا ينظرون لنا بنوع من الوحدة ونحن من نقسم انفسنا  فيقول كيسنجر احذروا مصر اذا وصلت ل 90 مليون فهم قوة يصعب علي أي جيش في العالم احتلالهم ونحن المصريين نقسم انفسنا – إسرائيل تشكو للمجتمع الدولي انها محاطة من جميع الاتجاهات بلوبي عربي يمكنه الانقضاض علي الصهاينة في أي وقت ولهذا تضمن أمريكا لهم التفوق العسكري والتكنولوجي ونحن العرب نفرق ونقسم انفسنا بتفاهات وصراعات ليس لها وجود .  ولاننا نحن من نصنع مشكلاتنا فلن نستطيع ان نحل هذه المشكلات الا بايدينا نحن ولن تقوم لنا حضارة تكون قادرة علي التاثير في التاريخ البشري بدون ان نواجه ذاتنا بصدق وصراحة وشجاعة بعيداً عن التطرف حينها فقط نكون قادرين علي تغيير انفسنا وواقعنا وامتنا .

 

اضف رد

  • تعليقات الفيسبوك

  • تعليقات

0 تعليقات لـ “وليد المصري يكتب عن : التطرف”

  • تسجيل دخول
  • اشتراك عضو جديد

النشرات البريدية

أخبار فى صور

فيديو

اراء الكتاب