أحدث المقالات

● شاهد.. البنوك توافق علي تمويل محطات الطاقة الشمسية لمزارعي الـ ١.٥ مليون فدان ● بتكلفة قدرها ١.٢٥٠ مليون جنيه .. محافظ دمياط يفتتح طريق الهويس بكفر البطيخ ● بتكلفة إجمالية ٨٠ مليون جنيه.. محافظ دمياط يضع حجر الاساس لمحطة معالجة صرف صحى الركابية ● بتكلفة قدرها ٣ مليون جنيه ..محافظ دمياط يدشن قسمى العمليات والعناية المركزة بمستشفى كفر البطيخ المركزى ● بعد الانتهاء من أعمال التطوير وبتكلفة ١.٢٠٠ مليون جنيه.. محافظ دمياط يفتتح مدخل مدينة كفر البطيخ بمشاركة المجتمع المدني ● تهنئة بمناسبة التخرج ● إيناس عز الدين تودع “لمس أكتاف”.. وتظهر بإطلالة ساحرة ● نجوم علي لايف يستضيف رئيس اتحاد المنتجين العرب الدكتور ابراهيم ابو ذكري ● الفنانة نيفين رجب تغنى للمصريين والدبلوماسيين الأجانب بالزمالك ● القبض علي عكاشة وترحيله الي قسم اول مدينه نصر

مريم أنيس تكتب : تضرعات قصيرة !

الكاتب : فوزي بدوى التاريخ : 25/04/2018 مشاهدة : 57
مريم أنيس تكتب : تضرعات قصيرة !

تضرعت إلى خالقها ، سكبت مزيج حزنها وأنينها أمام الله ، تذرفه في هيئة دموع غزيرة . وأخيراً تبسمت لأنها أحست بالراحة تجوب صدرها واليقين يملأ عقلها والإيمان يشق شكها وعجزها . خلقت دميمة سمراء اللون وليست السمرة التي تتصف بنصف الجمال وولديها شعر أشعث مموج تموجات ليس بها جمال أو حتى منظر جذاب ، كانت ملامحها على قدر بسيط جدا من الجمال ، فليس لديها انف دقيق او عيون جميلة .
لم تكن تلك مشكلتها إنما عانت تلك الفتاة -البالغة من العمر الثلاثين- من عقل واعِ وشخصية ناضجة مسجونة بداخل جسد قصير وصغير يشبه أجساد الأطفال . فهي ممن يطلق عليهم الأقزام.
لا تتذمر أو تشكو الله خلقتها أو شكل هيئتها إنما كانت تذرف الدموع لتصرخ إلى خالقها من نظرات الخلق حولها التي تجرحها كثيراً . تشعر أن العيون حولها تطلق سهام ونيران الشفقة . تستشعر النظرات التي تتطلع إلي خلقتها وهيئتها وتطيل النظر إليها ولا تريد أن تحول الأعين عنهاو كأنها مخلوق فضائي أو شيء قبيح ينظر . تؤلمها تلك الأعين بسياطها وتحفر ندوبها في قلبها .
أحياناً كان الخجل يساورها عندما كانت طفلة ترى جميع من حولها يكبرون وتتغير أشكال أجسادهم وهي مختلفة عنهم . كانت تستمع لكلمات الجارات والأقارب عندما ينصحوا أطفالهم ليلتهموا كل الطعام حتى ينموا بشكل صحي ويكبروا . فتذهب تصرخ لأمها بسذاجة الطفال وبرائتها : لماذا أنهي كل طعامي يا امي ولا اكبر ! لماذا ابدو بتلك الحالة ؟ … كانت تكتم بداخلها صيحات الأطفال الذين يعايرونها بجسدها الصغير طوال الوقت حتى كانت تشعر بأنها تريد أن تفرغ كل تلك الصيحات في فضاء فسيح يقدرأن يسع ما بداخلها . كانت تغلق حجرتها وتصرخ بأعلى صوتها لتفرغ شحنة الغضب المرير التي تتكابده وتحمله في طياتها.
وعندما كبرت وتأقلمت وأدركت أن الله يعوض وانه حباها مميزات وصفات مميزة عن غيرها . كانت تصادف الإحباطات التي تعصرها و تحنيها وتدمي فؤادها ، فهي لا تستطيع أن تخفى عن ذاكرتها الموقف السخيف عندما جاءها عرض أن تعمل بالمسرح . دورها صامت لا أداء به أو قدرات ، كان صامت لكنه كان ملئ بالسخرية من خلقتها ومن هيئتها الصغيرة . وكأن خلقة الله تستوجب السخرية والضحك .
و كم من عروض تلفزيونية انهالت عليها لتطل على المشاهدين في الشاشات حباً في استطلاع حياتها وتفاصيلها وكيف تمشي وكيف تخرج وكيف تعيش وكأنها كائن غريب جاء من الفضاء ليفضي بأسرار غامضة .
كانت تلك الفتاة تقدر كيانها و تحترم خلقتها وتقدر نعمة الله في حياتها . تتحمل مآسي صعبة ليس لها ذنب بها . كانت تفتقد معني الاحترام ، وتسعى لتطلب احساس الأخرين بها وتقديرهم لمشاعرها . فقط تريد أن تنظر في عيون الناس واثقة ، تجد الفخر والعزة والكرامة يلاحقونها ولا تتخبط بين نظرات الشفقة التي تحاصرها ودموع الإشفاق التي تتحسر عليها .
ولا أحد يعلم أنها رغم قصر قامتها وضئالة جسمها ألا انها لها صرخات وتضرعات تصل إلى السماء في خفة وعجالة ، فهي تضرعات تلك القصيرة !

اضف رد

  • تعليقات الفيسبوك

  • تعليقات

0 تعليقات لـ “مريم أنيس تكتب : تضرعات قصيرة !”

  • تسجيل دخول
  • اشتراك عضو جديد

النشرات البريدية

أخبار فى صور

فيديو

اراء الكتاب