في العام 1981 سافر المهندس المصري#المسيحي نبيل ميخائيل فرج للعمل في العراق وتحديداً في محطة كهرباء الرمادي بالأنبار، وهناك التقى عددا من العراقيين ارتبط معهم بصداقات وعلاقات قوية وذكريات جميلة.

تعرف المهندس المصري على زميله العراقي  المسلم الكردي ناصر فيض الله، وكان يعمل بمؤهله الدراسي الشهادة الإعدادية، وحدث أن فشل ناصر في الحصول على الثانوية العامة بسبب مادة اللغة الإنجليزية، فعرض عليه المهندس المصري مساعدته في إتقانها وإجادتها وعقب انتهاء ساعات العمل، خصص المهندس المصري مجموعتين للدروس الخصوصية في الإنجليزية وبلا مقابل، وكانت الأولى للشباب والثانية للفتيات وانضم ناصر للمجموعة الأولى.

كانت المفاجأة أن ناصر وبعد فشله لعدة مرات في الحصول على الثانوية العامة بسبب اللغة الإنجليزية، أن حصل عليها هذه المرة بفضل معلمه المصري وبسببها التحق بكلية الحقوق.

في بداية العام 84 انضم ناصر للخدمة في الجيش العراقي الذي كان يخوص حربا ضد إيران، وبعد انتهاء سنوات الحرب ترك ناصر الجيش وعاد للعمل متلهفا لرؤية معلمه المصري ليكتشف أنه غادر العراق عائدا لبلده.

مرت السنوات وخلالها حاول العراقي البحث عن وسيلة تواصل مع معلمه المصري فلم يفلح، وانقطعت أخباره تماما، وبعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، حاول ناصر فيض الله من خلالها البحث عن معلمه، وباءت كل محاولاته بالفشل فلم يكن معلمه المصري من مستخدمي هذه المواقع التواصلية.

قبل أسبوعين كانت الصدفة وحدها كفيلة بأن تجمع الشتيتين بعدما ظنا كل الظن ألا تلاقيا، ففي مساء يوم 11 أبريل/نيسان الماضي وبعد يومين من تفجيرات الكنائس في مصر نشر الصحافي المصري عمرو علي بصحيفة “فيتو” فيديو لمواطن مسيحي يندد فيه بالجريمة الإرهابية، ويؤكد أن الإسلام بريء منها، وتداول مستخدمو مواقع التواصل الفيديو والخبر، وكان هذا بداية الخيط، فقد دفع الفضول المواطن العراقي لمعرفة من هذا المواطن المسيحي الذي يتواجد في الفيديو فريما يكون معلمه، وحققت له الأقدار ما أراد فقد كان بالفعل هو، الصورة والاسم واضحان لا يقبلان الشك، نبيل ميخائيل فرج، والصورة له بالفعل رغم ما شابها من تغيرات بفعل عوامل الزمن.

على الفور بحث المواطن العراقي عن الصحافي المصري صاحب الفيديو والمقابلة على الفيسبوك، ووصل لصفحته الشخصية بالفعل، وأرسل له رسالة طالبا منه معرفة رقم هاتف المعلم المصري، الذي أجرى معه المقابلة، شارحا له طبيعة العلاقة بينهما وقام عمرو على الفور بدور الوساطة وجمع العراقي ومعلمه عبر الهاتف لتصل القصة لنهايتها السعيدة.

يقول المواطن العراقي  إنه سعد كثيرا بعثوره أخيرا على معلمه المصري الذي له الفضل بعد الله في حصوله على الشهادة الثانوية ثم كلية الحقوق.

ويقول إنه عمل مع المهندس نبيل من عام 1981 وشهد معه ومنه كل إخلاص وتفان في العمل والمشاعر الصادقة، مضيفا بالقول: كنت وقتها طالبا في مرحلة الثانوية العامة وساعدني المهندس نبيل كثيرا في الحصول عليها بعد أن أعطاني دروسا خصوصية في مادة اللغة الإنجليزية، وبلا مقابل حصلت على النجاح وفرح كثيرا بذلك ومنحته هدية بسيطة وهي قميص.

ويضيف المواطن العراقي: منذ ذلك التاريخ في العام 1984 كنت أبحث عنه وأسال الإخوة المصريين عنه دون أن يجيبني أحد أو يرشدني لمكانه في مصر، وبعد إنشاء مواقع التواصل الاجتماعي كنت دائما أبحث عنه، وأكتب اسمه نبيل ميخائيل فرج على محركات البحث، وقد حالفني الحظ أن أعثر على اسمه في صفحة الصحافي عمرو علي فنقرت على اسمه وعثرت على فيديو خاص به واشتركت في صفحة الصحافي، وأرسلت له طلب إضافة ورسالة بحقيقة علاقتي بهذا الرجل وطلبت منه أن يوصل رسالتي ورقمي له، وفعلا قام عمرو بتوصيلنا معاً وتحادثنا وكانت مكالمة استعدنا فيها مخزون الذكريات وعبرت له فيها عن شدة الاشتياق لرجل علمني دون مقابل وساعدني بمحبة وإخلاص ووعدته أنني سأزوره في مصر قريبا.

المهندس المصري نبيل ميخائيل يقول  لقد كانت المكالمة من أخي العراقي بالنسبة لي كالظمآن الذي وجد الماء ليروي نفسه من بحر الإخوة والمحبة والوفاء النادر، مضيفا أن ما حدث يعتبر رسالة للعالم كله أننا نحن العرب إخوة، ودم واحد، لا يفرقنا مذهب أو طائفة أو عرق، مواطن عراقي كردي مسلم يبحث عن معلمه المصري المسيحي ولا ييأس ولا يفقد الأمل حتى ساقته الأقدار للعثور عليه.

وأضاف أن أجمل ما في القصة أنها بلا زيف أو خداع أو مشاهد مصطنعة بل كانت مشاعر حقيقة ومعبرة جعلتني أشعر بالسعادة، لكوني السبب في جمعهما بعد فراق 33 عاما، ولكوني صحافيا يعتبر مثل هذه المواقف هي مهمته الحقيقية ودوره الأساسي.